vendredi 28 février 2014

قراءة فى تعدد أو وحدة ترشحات


يدور فى هذه الأيام نقاش حاد فى الأوساط السياسية حول ضرورة تعدد المرشحين أو التوافق على مرشح موحد .فالداعين لتعدد الترشحات يبنون قولهم على تشتيت الجهود لينال كل مرشح حصته من الأصوات لجر المرشح الرئيس الحالي إلى شوط ثاني وبعدها يمكن للقوى الحية  المعارضةأن تتحد على مرشحها ويستندون فى ذلك على تجربة غينيا والسنغال. أما أصحاب فكرة المرشح الموحد يرون فيها تكاتف للجهود وتجنب الحساسيات  والخلافات الحزبية وتحريك للطيف الراكد من الناخبين غير الحزبيين ويستندون في وجهة نظرهم على تاريخ الترشحات المستقلة فى البلد وخصوصا تجربة 1992 التى كاد أن ينجح أحمد ول دادا فيها لولا عدم الشفافية كما قيل آنذاك؛ ومن الازم تسليط ما أمكن تسليطه من ضوء على القولين،من المعلوم تجذر الخلافت بين أحزاب المعارضة واتهام المنسقية لمنهم كانوا منطوين تحت لوائها بطعنها فى الظهر فى فترات إنتخابية متفاوتة مما ولد أزمة ثقة وزاد من هوة الخلاف بين الأحزاب المعارضة وكذلك لعبة النظام وسعيه الدائم لشق صفوف المعارضة لقلب الكفة لصالحه،بالإضافة إلى تقديم المصالح الذاتية والحزبية ولعبة شد الحبل بين الأطراف الحزبية ةوتجذر ثقافة الإستسلام للقوي مقابل مصالح ضيقة ربما هذا هو ما يختلف فيه السياسي الموريتاني عن غيره كالسياسي الغيني والسنغالي لذلك تجاربهم السياسية لا يمكنها أن تنطبق علينا؛ ومن الذى يضمن لتجربة 2007 أن لا تقع ؟ حيث ضم النظام لصالحه ما يضمن له النجاح من معارضة(التحالف7%) ومن المستقلين الزين ول زيدان15% ..ونحن الذين تتأصل فى ذاكرتنا وخلفيتنا السياسية هدف إنتزاع مكاسب حتى فى لعبة عرجاء! كما يجدر التنبيه إلى أن قرابة 50% من الناخبين لا ينتمون إلى أحزاب ويميلون إلى الترشحات المستقلة بالإضافة إلى من سئموا أطراف اللعبة ويتوقون إلى إيجاد من يعلقوا عليه آمال التغيير.وفى هذه الوضعية تشرئب الأعناق إلى المنتدى لتشخيص الواقع ووحدة الصف، والإتفاق على ضمانات لشفافية لإنتخابات، بالتوقيع على ميثاق شرف و يشترط لنجاحه نسيان الذات وتقديم المصالح العليا للوطن  هذا إن افترضنا وجود ضمانات للشفافية وقبول من هم فى سدة الحكم بالتناوب السلمي!

jeudi 27 février 2014





قصة محن سفر(قصة واقعية منقولة)

ذات مرة اضطررت هند لسفرإستشفائي لأحد أفراد أسرتها بعد عملية جراحية غير ناجحة فى الوطن، وكانت حينها لم تبلغ عشرين سنة، فقررت الذهاب إلى دكار لأنه الأقرب وأقل تكاليف وأكثر تطورا منا فى المجال الصحي مع أن بلدنا أغنى بثرواته ولكنهم تفوقوا بحسن تسييرهم لمواردهم  ووعيهم  لأهمية الإسثمار فى القطاعات الإجتماعية والتنموية التى تلامس حياة المواطن، شاءت الأقدار فى تلك الظرفية عدم وجود مرافق لها عدى الصبي المريض فتوكلت على الله وحضرت الحقائب لسفر جوي إلى دكار،ولم تكن قد زارته من قبل بل لم تسافر وحدها قط، فاحتاطت الأسرة بإتصالها ببعض الأقارب تجارا فى السنغال لإستقبالها. وكان موعد الإقلاع الثامنة ليلا وبعد دخولها قاعة الإنتظار فى المطار وإنصراف الأهل انتابها شعور مخيف <<يا إلهي ما ذا لو لم أجد من يستقبلني فى المطار؟ وبينما هي غارقة فى التفكير فإذا بشخص يقرئها السلام فنظرت إليه فإذا بزميل لها فى الدراسة من المرحلة الإبتدائية  بعد تبادل التحايا سألته هل أنت مسافر إلى دكار؟ فأجابها لا بل إلى السعودية ،سأتوقف بمطار دكارمدة ساعة وبعدها أستغل طائرة من الخطوط الجوية السعودية، فمنحتها رفقته بعض الأمان . ودامت الرحلة أقل من ساعة وعندها طلبت المضيفة أن يحزم الجميع أحزمة الأمان إستعدادا للنزول فى مطا سدار سنكوراستوقفها الإسم ورمزيته كدليل على الذاكرة الجمعوية للبلد المضيف،  وبعد إجراآت الوصول بدأت تقلب النظر بين المستقبلين لعلها تري الأقارب المستقبلين، لا أحد على ما يبدو  حاولوا الإتصال عن طريق هاتف ثابت بقطع نحاس كانت عند زميلها ،أما هي فلا تملك أي قطعة ولا تعرف التعامل بالإفرنك، ولكن بدون جدوى لا أحد يردعلى الهاتف (آنذاك لم يكن الجوال قد وجد)، فسألت الزميل كيف سأتصرف؟ فرد عليها سألغي رحلتي وأذهب لأوصلك إلى العنوان الذى تحملين، ولم يبق على رحلته إلا عشرون دقيقة. قالت لا أبدا لن أقبل بإلغاء رحلتك مهما كلف الثمن ! وبدأت الناس بجر أمتعتها والإنصراف شيئا فشيئا حتى بدا المطار خاويا إلا من جماعة من أهل البلد بدا أنهم لا يخلون من الإحتيال، فأخذوا ببعض الإستفزازات تارة يتجاذبون معهم الأمتعة على سبيل حملها إلى سيارات الأجرة ، وعند ما يرد عليهم زميلها أنهم فى إنتظار من سيأتي لنقلهم، يكرروا ما قاله بصفة تهكمية فحاولت التدخل بالولفية على سبيل من علم لغة قوم سلم مكرهم ، لم يجدي ذلك نفعا ربما أن اللغة السائدة وقتها هي لغة النصب والإحتيال، وبينما هم كذلك ترأى لهم رجل من بعد موريتاني الملامح والملبس وهوخارج  من المطار لايدرون من أي جهة خرج  فحمل الزميل الأمتعة وحملت هي الصبي وأسرعا خلفه، فوصلا إليه وقد أوقف سيارة أجرة من خارج المطار فلم تساوم فى الركوب معه لسببين أولهما لتخلص الزميل منها لكي يتابع سفره الذى اقترب، ثانيا لتتخلص من الجماعة المحتالة على أمل أن لا يكون إبن وطنها وجلدتها محتالا. فخاطبه زميلها: من فضلك أطلب منك أن توصلها إلى العنوان الذى تحمل وأوضح له أنه على جناح سفر، فرد الرجل قائلا لا أستطيع لأن الوقت قارب العاشرة  ليلا وهو لا يعرف دكار جيدا وأنه حجزمسبقا لليلة واحدة ليتابع سفره فى اليوم الموالي، ولكنه سيحاول أن يجد لها غرفة فى الفندق حتى الصباح ثم يوصلها. فسأله عن إسم الفندق فأجابه، وقبلوا مضطرين وعندما أهم بالإنصراف همس بالقرب منها قائلا أخذت رقم السيارة وسأبقى فيما تبقى من الوقت خارج المطارلعل أقاربك يأتون متأخرين لأخبرهم مكانك. وانطلقت السيارة فى طريق مظلم لا إنارة فيه إلا أضواء السيارات ولا قمر يضيئ الأفق عندما تنظر إلى جنبات الطريق لا ترى إلا الظلام الحالك فاحتسبت واستسلمت للقدر وغرقت فى بحر من الحيرة والقلق وبينما هي كذلك فكرت فى إستجدائه ليوصلها إلى العنوان، فأجا بها يا أختي أنا أحمل معي مالا ولا يمكنني المخاطرة فى داكار ليلا؛ فسألته هل أنت متأكد من أنك ستجد لي غرفة فى الفندق؟ فرد عليها أبدا لست متأكد ولكنني سأحاول.... وعندها قال للسائق يكفي لقد وصلنا فنظرت يمينا و شمالا لم تر إلا الأمواج المتلاطمة ولا صوت يعلو فوق هديرها،أحست بخوف شديد .يا ربي ماذا يخبئ لي القدر؟ ماهذا المكان؟ أين الفندق؟ اللهم وجهني إلى الخير ووجهه أين ما وجهتني. فكرت فى الهروب ولكن إلى أين؟ وبينما هي شاردة  إذا بالرجل يخاطبها إنزلي من هنا  فالتفتت إليه فإذا بسلم نازل من سطح الأرض إلى الأسفل فنزلت بعده حتى وصلت إلى بهو كبير مؤثث تأثيث راقي بالطاولات والكراسي مكتظ بالناس، على ما يبدو من جنسيات أربية مختلفة (حسب ما سمعت من لوغهم) وبعض العاملين السنغاليين؛ و غمام من دخان السجائر ممزوج  ببخارالقهوة يملأ الفضاء، إنه مقهي الفندق، قال لها أجلسي هنا ووضع الحقائب بجانبها وبعد نصف ساعة جاءتها عاملة فحملت الحقائب وقالت لها تفضلي وبقي السؤال عالق فى ذهنها هل وجدت لي غرفة؟ وفى الطريق مرت به عند مكان الإستقبال سألته هل وجدت غرفة أخرى ؟أجابها: مازلت أحاول ولكن تفضلي مع العاملة استريحي فى غرفتي,   يا ساتر ومالعمل إن لم يجد غرفة أخرى؟ .............. فنزلوا الطابق  الأول السفلي ثم الثاني السفلي  وكان الهدوء مطبقا والأضواء خافتة حتى وصلوا إلى الغرفة.  وكانت راقية التأثيث ، غاية فى البساطة وتناسق الألوان،  بدأت العاملة بإزالة الستائر فإذا بالبحر لا يفصلهم عنه إلا حائط زجاجي وبه منفذ عليه، وعلى شاطئه مصابيح بإضاءة خفيفة وبالونات قليلة حمراء متناثرة لعلها تحمل بداخلها إضاءة ،وقبل إنصراف العاملة وقعت عينها على هاتف ثابت ففكرت بالإتصال مرة أخرى بأقاربها لعلها تجدهم، فخاطبتها بالولفية طالبة أن تمسك لها الصبي حتى تتصل هاتفيا ففعبلت وحينها رد الهاتف  فإذا بأحدهم  فسألته بصوت مختنق والدمور تنهمر من عينيها ماهذا التصرف لماذا لم تستقبلونني فى المطار ؟ فأجابها اتصلنا هاتفيا بالمطار نسأل عن توقيت وصول الطائرة فأعطونا توقيتا خاطئا ثم جئنا إلى المطار بعد مغادرتك له ووجدنا زميلك فأخبرنا أنكم ذهبتم إلى فندق (لمرديانه) ثم بحثنا عنك هناك ولم نجدك حينها قررنا الرجوع إلى المنزل علك تتصلين ، وبدا أن الزميل اشتبه عليه إسم الفندق بآخر، فأجابتهم أنها فى فندق (لاكون2 )وأخبرتهم برقم الغرفة ثم قالوا لها نحن فى الطريق إليك وعندها أحست بالأمان . وكان الرجل قد دخل أثناء مهاتفتها ، ولما رأى الإرتياح باديا عليها سألها هل كنت خائفة؟ فلم تصارحه با الحقيقة. فأردف لماذا لا تثيقي بي؟  فأجابته وما دليلك على عدم ثقتي بك؟ فردعليها: لأنك فور دخولك بدأت بالإتصال هاتفيا ، فحاولت تبرير الموقف قائلة  قلقت بعض الشيئ من عدم التأكد من إيجاد غرفة ثانية، قال وإن يكن، وحتى لو تطلب الأمر أن أبيت فى الشارع لفعلت وأترك لك الغرفة. وكانت تقرأ من تعابير وجهه الصدق كما أحسث بطيبة قلبه، وعندها طلبت منه التعارف فإذا بهم أقارب ،وحينها وصلوا أقاربها فتعارف الجميع وبعد دردشة فى الموضوع شكروه وانصرفوا.
ولمحنة السفر هذه بقية.

mardi 25 février 2014

إعلان الحوار وتأثيره فى المسار



تمر البلاد هذه الفترة بأزمة حقيقية على مستوى جميع الأصعدة الإقتصادية والإجتماعية والسياسية مما انعكس سلبا على المستوى المعيشى للمواطن وولد أزمة سياسية خانقة، فى وقت اتسم المواطن البسيط بالملل والضجر من السجالات والسجالات المضادة بين الفرقاء السياسيين وهو الذى يقبع فى فقره المدقع. وفى ظل هذا المشهد لاح برق فى الأفق متمثلا فى منتدى الوحدة والديمقراطية الذى يتشكل من كل الفاعلين السياسيين المناهضين للنظام من أحزاب ونقابات وحركات وحتى شخصيات مستقلة لأجل تشخيص واضح للأوضاع الراهنة للبلاد،والخطوط العامة لكيفية الخروج من الأزمة الحالية عبر إنتخابات توافقية شفافة ونزيهة، وذلك حسب ماأعلنت عنه اللجنة الإعلامية للمنتدى،فجاءت مبادرة الحكومة ربما لإستشعارها الخطر وذلك بمطالبة وزيرها الأول بالحوار من أقطاب المنسيقية وليس الأول من نوعه فقد فشل حوار سابق قبيل الإنتخابات الماضية(لعله كان للإستهلاك) فكانت ردود فعل الأقطاب متباينة بينما رفض حزب التكتل هذا الحوار ربما لكون الحر لا يلدغ فى الجحر مرتين، أستجاب حزب قوى التقدم وله بالطبع مبرراته؛ ولكن من الضروري طرح الأسئلة التالية: هل جاء هذا الحوار لإفشال المنتدى أو لقطع الطريق أمامه؟ أليس تصريح أحد قياديي حزب قوى التقدم لصحيفة عربية أن المنسقية المعارضة هي من سيبت فى وقت لاحق فى قضية المرشح الموحد أو التوافقي للرئاسيات على عكس ما أعلنت اللجنة الإعلامية للمنتدى، بداية تأثير سموم هذا الحوار على المسار؟
يجب أن تعلم كل القوى الحية المناهضة للنظام أن لا وقت لديها لتضيعه وإن كا النظام يراوغ من أجل كسب مزيد من الوقت ليجد له مخرجا وحتى إن صح ما بدأ البعض يروج له من تنازلات مثل إمكانية إعادة الإنتخابات البلدية والنيابية حتى تكون توافقية فإنما هو من باب البحث عن تشريع للإنتخابات سواءا تشريعية كانت أو رئاسية. فيجب على القوى المعارضة أن توحد الصفوف وتأخذ العبر من الماضي بحذرها من تعدد المرشحين وليست إنتخابات 2003 و2007 ببعيد وكذا إنتخابات 1997 دليل على عدم جدوائية المقاطعة. فمسار وحدة الصف و نسيان الذات أمام المصالح العليا للوطن والبحث عن ضمانات لنزاهة الإنتخابات كل هذا كفيل بوصول الهدف الذى هو تنقية ديمقراطيتنا من العسكرة، وحبذا لو كان التوافق على مرشح مستقل لتجنب الحساسيات بين الأحزاب ولكم أسوة حسنة فى الترشح المستقل لأحمد ول داداه 1992 الذى حظي بإجماع كحل للخلافات بين الأحزاب آنذاك و كاد أن ينجح لولى عدم شفافية الإنتخابات حسب ما راج حينها .

موريتايا و مصر وجناس المرحلة


يبدو أن مورتانيا و مصر لا تختلفا إلا فى تراتب الأحداث فكل من السيسي ومحمد ول عبد العزيز منقلب على الشرعية إلّا أن ردّة الفعل بطبيعة الحال لم تكن متساوية فى المرحلة الإنتقالية؛ لإختلاف الوعي بين الشعبين والحجم الديمغرافي وكذا الحاضنة الإخوانية لمرسي وتاريخهم الطويل فى النضال، مع إختلاف الكلفة الإنقلابية، باهظة ودموية بالنسبة لمصر. يتطابق المشهدين فى نزع كل من الرجلين بزته العسكرية من أجل إنتخابات لديمقراطية معسكرة وكان نهجهما سويا . بعد نجاح موريتانيا فى هذه المرحلة، ها هي مصر تخطو نفس الخطوات ميلاد حركات وتشكلات يرأسها عسكريون متقاعدون وأقارب لأركان نظامه ومن لهم أو يبحثوا عن مصالح وبعناوين وشعارات مختلفة، ومبدأهم الوحيد هو الوقوف مع القوي لمصالح نفعية وذاتية على حساب الشرعية والقانون؛ ويبدو أن مورتانيا التحقت بالركب الدول الداعمة لمصر السيسي لعدة إعتبارات منها : 1)الصفقة بين مورتانيا وبعض دول الخليج والتى توجت بمنتدى الإستثمار المورتاني قبيل تسلم الرئيس المورتاني رئاسة الإتحاد الإفريقي، مقابل دعم هذا الأخير للسيسي فى ترتيب وضعه فى الهيئة الإفريقية،2) لوجود عدو مشترك بينهم والدول الخليجية والأجنبية الداعمة لهم وهو ما يسمّى الإسلام السياسي 3)والأهم إستعداد الرئيس محمد ول عبد العزيز فى هذه المرحلة للرئاسيات وشرعية التناوب السلمي الذي يبدو أن الطيف السياسي مصر عليها ويبحث جاهدا عن ضمانات للشفافية الإنتخابات، والرئيس بدوره فى ظل تخوف من تفجير الوضع الدخلي أحتاط لتتثبيت أركان نظامه بالتحالفات الإفريقية والخليجية والمنظمات الإقليمية و يعتبر أكثرها جدلا تنظيم دول الساحل والذى من أهم أهدافه التنسيق الأمنى برعاية فرنسية أولا ثم أمركية بالإضافة إلى المغازلة الإسرائلية التى بدأت تطفو على السطح؛ وأمام هذا التطابق نخاف من إنقلاب على شرعية التناوب السلمي لكي لا نصل إلى الفصل الأخير من هذا التطابق وهو ما بعد إنقلاب السيسي وبداية مرحلته الإنتقالية وما تخللها من غوغاء، وخصوصا بعد الإعلان عن ميلاد البلطجية المورتانية بإستهداف رمزا وطنيا وهامة علمية إسلامية لها المقام الكبير فى نفس كل مورتاني .

وظلم من سخر حياته لمكافحة الظلم


تابعت موجة الحراك الموجهة ضد الأستاذ محمدن ول إشدو الذى ذهب ببعضهم إلى درجة التكفير وإباحة عرضه وماله ،أخلطوا بين ول إشدو وول امخيطير؟ ياإخوان الحكم على مسلم بهذه السهولة بالردة أو التكفير حرام، وكذلك المس من أعراض المسلمين أو أموالهم ربما هو إختلاف فى الفهم، فالمحامي تصرف من منظور تكوينه القانوني و مهنته كمحام، فهذا الأخير إن افترضنا دفاعه (مع أنه لم يفعل) لا يدافع عن القضية بل يسعى لمحاكمة عادلة لكل شخص مهما كان جرمه هكذا تكوّن وعمل على مدى عشرات السنين، فا لقانون يحتم أن يدافع عن كل شخص لفهم المقاصد والظروف النفسية فتترتب على ذلك أحكام مختلفة. فمن الناحية الإنسانية فلكل شخص الحق فى محام ومن يتطوع فذلك أنبل، هكذا هي فلسفتهم وتكوينهم المهنى، كالطبيب تماما؛ إذا افترضنا أن ول امخيطير مرض فلن يتورع أي طبيب عن دوائه وليس تعاطفا معه بل واجبه المهني حسب أبجديات المهنة فالطبيب للجميع كما المحامي، لماذا لا نتريث قبل أن نكفر ونشتم بل قبل أن نحله مكان ول امخيطير ونساوي بينهما فى الذنب ونستبيح عرض الرجل؛كان علينا أن نتساءل ما هو هدف ول إشدو, وما سعيه؟ ونطرح عدة إحتمالات ولا نأخذ بالإحتمال السيئ وحده وخصوصا أن الرجل ندد بمقال ول امخيطير واستنكره ونشر ذلك فى أكثر من موقع قبل أن يناقش أو يطلع على ملفه ، ومن الذى فرضه على ذلك إذا لم يكن صادقا؟ أليس هو الرجل السبعيني الذي لم يعهد عنه أي فعل أو قول يمس من دينه وعلى قدر من المعرفة الفقهية إن لم أقل فقيها فهو محظرى قبل أن يكون قانونى وشاعر وأديب مرهف الحسي قبل أن يكون مثقف عصري وصاحب مباديئ وأخلاق لم ينافق يوما لأي حكم ولم يكن من المتزلفين بل بقي رهينة لمبادئه كرس حياته للعدل والعدالة ودولة القانون فنعم السعي لم تغريه أي إغراآت ولم تذهب به أي أطماع فعاش بشرف بعرق جبينه ، كان مناضلا مكافحا لإحقاق الحق ونبذ الظلم ،أي خيبة أمل بعد تسخير حياته وبعد ما تقدمت به السن فى خدمة الوطن يكافؤ بالتكفير والشتم؛ سامحكم الله شعب مصاب بضعف فى الذاكرة والتقييم! إنما هو إختلاف فى الفهم فالرجل فكر من منظور قانوني بحت لا يتعارض مع الشرع وبدون تبنيه للقضية، فصنف مرتد واستبيح عرضه فوقع فى نكران لماضيه المستقيم والنبيل، و ظلم من سخر حياته لمكافحة الظلم!!